الجمعة، 21 يناير، 2011

سيكولوجية التنازع في زمن الهجرة 1

الهجرة اصبحت جزء اصيل من تركيبة واقعنا المعاصر. ومثل اي تجربة اوظرف نجد اثاره السلبية و الايجابية علي الفرد و المجتمع.تكون المحصلة عادةافرازا للعلاقة الجدلية بين الفرد و المجتمع الجديد.عادة ياتي الفرد مشبعا بثقافته الاصليةمختلطة ببصماته الخاصة ووعيه.بصورة واعية او غير واعيةيتم التنازع بين المفاهيم و نمط الحياة المكتسبة مع معطيات الوطن الجديد.نجد ان الحراك الاجتماعي يتحرك بين قطبين من التقوقع حول ما نحمل او التخلي عن ما نحمل و الاندماج في الواقع الجديد.عادة يتارجح الاغلبية بين المستويين وتختلف مدي اقترابنا لاحد الاقطاب استنادا علي الاختلاف في مكوناتنا الذاتية من سيكولوجية و اجتماعية.ان أي اختيار لاي موقف يصاحبه كثير من الدفوعات السايكولوجية الواعية و غير الواعية لتساعد في التفسير و التبرير لهذا الموقف حتي تقلل من احتمالات الالم النفسي لهذا الاختيار.
رغم انه من الصعب ان تصف خريطة سايكولوجية لكل شعب ولكن تشتطيع ان ترسم السمات العامة التي قد يتشابه فيها افراد شعب مجدد نسبة للسمات الثقافية المشتركة.
نجد ان ظاهرة الهجرة بالنسبة للسودانيين ظاهرة حديثة نسبية لذا من الصعب ان نقول لوجود سمات عامة تعكس نوع التفاعل السايكولوجي.ان من اهم الاسباب التي ساهمت في ازدياد ظاهرة الهجرةهو المتغيرات الاقتصادية و السياسية التي صاحبت مجئ الانقاذ للسلطة مما ادت لهجرة شرائح اجنماعية متباينة.وسط هذه الشرائح الاجتماعية نجد الشريحة التي ارتبط خروجها بالواقع السياسي و انعدام الحريات.هذه الشريحة هي الاكتر عرضة للضغوط النفسيةمن غيرها من الشرائح.من اكثر العوامل ضغطا هو احساس الفرد بالمسئولية لما يجدث في الوطن.يزداد هذا الاحساس تعمقا بوجود الفرد بعيدا من حركة التغيير المباشر وخاصة ان معظم افراد هذه الشريحة تشكل وعيهم ويتحقق ذاتهم بوجودهم العضوي في حركة التغيير.ايضا نجد ان واقع الهجرة من طبيعة العمل والالتزامات الجديدة تمثل ضغطا نفسيا جديداو استلابا من نوع مختلف.فشل هذه الشريحة في ايجاد شكلا مؤثرا في حركة التغيير داخل الوطن قد افرزت انعكاسات سلبية من احاسيس متباينة من الاحباط الضياع العدمية و عدم الجدوي.يصارع كل فرد بمقدار متفاوت هذه الاحاسيس ونجد ان القلة قد نجحت في رسم مسالك جديدةلتحقيق ذاتها حني تستطيع ان تحافظ للفرد علي حزء مت التوازن السيكولوجي.الجزء الاكبر مازال يصارع للوصول لهذا التوازن.
في هذا البوست اريد ان افتتح الحوار لجزئية صغيرةمن هذه الظاهرة المعقدة و المتشابكة.اريد ان ننظر في اثر هذا الواقع عليناو تجلياته في المنتديات الالكترونية.نلاحظ ان هذه المنتديات قد وفرت للكثيرين فرصة ان يعيشوا هموم الوطن من حلال هذا التواصل الاثيري بل تعدي ذلك عند البعض لتصبح تعويضا للوطن الغائب.نجد ان الكتابة في هذه المنابر تمثل ادوات التغيير التي افتقدهاالناس وساهمت كمية الانفعالات المكبونة في تضخيم دور المنتديات وليصبح تعويضا للوطن المفقود. ويتضخم احساس الفرد التعويضي ليبدا يشعر بالامان والتوازن السايكولوجي لنتيجة لشعوره المزيف بقيمة تعويضيةتتجاوز امكانيات هذه المنتديات الفعلية والحقيقية. في داخل المنتدي سريعا ما يتكتل الأفراد بحثا للامان تحت غطاء الجماعةوتقوم الجماعات المضادة للحماية من هذه المجموعات مما يخلق روح التكتل والانتماء يزيد من حدة الانفعالات الاحساس بضرورة حماية الذات و حماية الجماعة. تنطلق كل الانفعالات التي تحلم بان تكون جزء من عجلة التغيير لذا لا نستغرب من تضخم هذه الانفعالات لتغطي النقص الموضوعي لهذا الدور وتتزايد هذه الاحاسيس بمدي حوجة الفردلغطاء سيكولوجي ليغطي نواحي القصور من الشكل الجديد لاشباع الذات المتعطشة للتحقق.يصاحب فذا التغيير تشكيل وعيا موازيا قد يشعر الفرد ان كلمة يكتبها هي سطور للتاريخ تستحقق الدراسة و ستساهم في حل ازمات الوطن.فتصب الانفعالات في غير مصبها و ليصبح الحماس بداية للعنف اللفظي و العنف يفرز العنف المضاد.العنف اللفظي قد يتفاوت من انفلات غير واعي لكل المشاعر السالبة المكبوتةالي سلوك واعي يمارس القسوة والحدة لحماية الذات من التعرية ومن الخوف من الاقتراب من الذات الغير مستغرة و الباحثة عن الامان.
العنف وجد اهتمام واسع من مدارس علم النفس السلوكي و قد تباينت الاراء في اصله وجوهره.كانت البدايات عند فرويدو ادلر و تتطورت في المدرسة الوجوديةالتي لخصها مايي عندما اعتبر القوة هي المحرك الجوهري للفعل الانساني والعنف هي احدي الادوات الاساسية المعبرة عن هذه الطافة.قسمت المدرسة الوجودية تطور الفرد كسلسلةللتجاوزات لمراحل تراتبية من القوة تبدأ من النقطة البدائية وهي مرحلةاكتشلف وخلق الذات ثم تليها اثبات الذات وبعدها تاني مرحلةخلق وجود مؤثر وفاعل ثم مرحلة تجاوز العقبات المانعة للتطور.يعتبر العنف مرحلة ضرورية عند فشل الادوات غير العنيفةفي التنقل من مرحلة لاخري.العنف كسلوك وجودي يعتبر ضرورة لكن واضعين في الاعتبار ان العنف يتشكل علي حسب مستوي الوعي والبعد الثقافي.يعتبر مايي ان سلوكنا يتشكل من خليط من العنف الايجابي و العنف السلبي ويعتبر الايجابي ضرورة وجودية و السلبي هو مرحلة القسوة و عادة ما تظهر عندما يفشل دفع العنف الايجابي في المساهمة في التطور.امثلة العنف الايجابي مثلا في قوة الثبات و الصراع للتعبير عن الذات او محاولة التاثير واستلاب الاحري ويتجسد في العنف العاطفي والحب و رغبة تملك المحبوب اما العنف السلبي فهو مرحلة الاقصاءو الالغاء للاخر.
اذا حاولنا النظر لواقع العنف اللفظي في المنتديات الالكترونية من خلال التحليل الوجودي فاننا نري ازمة فشل العنف الايجابي في الانتقال بالفرد من مرحلة تاكيد الذات الي مرحلةالذات صاحبة الدور في التغيير.التوقف في مرحلة وجودية محددة يصاحبه تراكم للقوة الذاتية التي يصاحبها زيادة التوتر والقلق.قد يستطيع الفرد بادوات الوعي الوجودي والعنف الايجابي ان يتجاوزها حيث يتم فيها استيقاظ الوعي المؤلم و الذي بدوره قد يقود الي مراحل اعمق من التوتر نتيجة لما يعرف بالقلق الوجودي. عندما عندما يفشل العنف الايجابي للانطلاق بهذه الطاقة لمرحلة اعلي يستدعي العقل اللاواعي ادوات جديدة متمثلة في العنف السالب حتي يساعد الفرد المتازمة في تفريغ شحنات الطاقة النفسية المحتبسة.وحيث ان العنف السالب يساعد في تفريغ الشحنات النفسية ولكنه لايستطيع الانتقال بالذات لمراحل اعلي من تحقيق الذات يصبح الواقع دوامةمستمرة من الشحن والتفريق بدون تحرك ايجابي نحو تحقبق الذات.لذا نري دوامة العنف المتصاعد والتي قد تصل لهدم الذات او المنبر المحدد للحوار

قبل ان ننظر لقضيتنا من وجهة علماء التحليل النفسي من المفيد ان نقف لحظة مع رؤية علم النفس الاجتماعي.
في مرحلة عدم التوازن النفسي والاجتماعي تطفو علي السطح كثير من الممارسات الاجتماعية المستندة علي واقع نفسي مختل.من اكثر الظواهر علاقة بظاهرة العنف هي خطأ التبرير الذاتي و التبرير الموضوعي.يبحث الفرد عادة لتفسير متناسق ومتسق لفهم الذات و العالم.الخطأ التبريري يحدث عندما يستعمل الفرد معايير مختلفة ومتناقضة عند محاولة فهم سلوكه و عالمه مقارنة مع محاولاته لفهم سلوك الاخرين وعالمهم.حيث يستعمل ادوات التحليل الموضوعية عندما ينظر لعالمه و سلوكه بينما يستعمل الادوات الذاتية لفهم الاخرين.خير مثال لشرح هذه العملية هو اذا نظرنا لقضية مثلا عدم الوفاء بالالتزام بعهد محدد فعندما يفع هذا السلوك من الفرد يستعمل ادواته الموضوية لتحليل الاسباب ليخرج بنتائج تشرح العوامل التي ساهمت في الظاهرة ولكن عندما تتم من الاخرين يستعمل ادوات الدمغ الذاتية لترمي المسئولية في الاخر ومقدراته و دوافعه الشخصية.
نجدهذه ا لممارسة في محاولة الفردلتفسير ظاهرة العنف حيث نجد تفسير الفرد لسلوكه العنيف مستندا علي العوامل الموضوعية فيبحث عن سوابق تاريخية و الضغوط النفسية والاجتماعية التي صاحبت الممارسة لتصبح الذات البريئة هي ضحية للعوامل الموضوعية ولكن عندما يقوم الاخر بممارسة العنف يستعمل الفرد معايير الحكم الذاتي علي الاخر ويصبح الاخر هو المعتدي لان طبيعته الشريرة و تركيبته الذاتية هي السبب الحقيقي والدافع الوحيد لعنفه.
واكتفي هنا بهذه المداخلة وقد يفتح الحوار افاق اوسع تستوجب الرد ولكم الود

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق