الثلاثاء، 20 ديسمبر، 2011

1 أبناء وبنات المغتربين..... في الجامعات....... ظاهره تحتاج الدراسه...

أبناء وبنات المغتربين..... في الجامعات....... ظاهره تحتاج الدراسه...

الأعزاء
في الأعوام الماضية وأثناء فتره عملي في الوطن تيسرت لي تنفيذ خاطرة إنشاء عيادة نفسيه لطلبتي في الجامعه.
إستمرت العياده إسبوعيا لفتره عام توفر التحليل الإرشاد والعلاج النفسي للطلاب.
كانت فتره ثره جعلت أكثر قربا وتفهما لطلابي ولقضايا هذا الجيل.
واحده من هذه القضايا التي أثارت إهتمامي ومازلت أحلم بالتعمق في دراستها وهي واقع أبناء المغتربين.
هذه ظاهره مثل كثير من الظواهرفي بلادنا تحتاج للدراسه والتفاكر تحديدا لحجمها بحثا عن الحلول العلميه
في البدء من الضروره يجب التأكيد على محدودية التجربه ويجب عدم الإندفاع ورسم نتائج ومسلمات إستنادا عليها.
لا نتحدث عن الظاهره بإعتبارها ظاهره مرضيه بل نتحدث عنها كظاهره إجتماعيه وعامل ضغط نفسي له إنعكاساته المتباينه والمتفاوته على أبنائنا.
تتكون هذه الظاهره من ثلاث دعائم الإبن أو الإبنه الأسره الصغيره في الإغتراب والأشره الممتده في الوطن.
يدخل الأبن أو الإبنه هذه التجربه بدون تجهيز ذهني أونفسي ينتقل بعقلية الإجازه لواقع الدراسه والإلتزام محروما من نمط حياته, أصدقائه ووسائل ترفيهه .
الأسره الصغيره لها نمط حياتها ثقافتها وواقع إجتماعي وأثره علي رؤويتها في تربية أبنائها.
الأسره الممتده التي يحكمها الخوف من المسئوليه تتأرجح بين التزمت الحصار الحريه والتساهل لتنجز مهمتها.
هذه العوامل المتشابكه تتمازج مع واقع البلد الإقتصادي والإجتماعي نقله ضخمه لواقع جديد ....مرحله عمريه جديده ........مسئوليات جديده......هاجس التأقلم ......إرضاء كل الأطراف وفوق هذا ضرورة النجاح الأكاديمي.
كل هذه العوامل تتداخل لتصنع عامل ضغط نفسي يحمله أبنائنا وبناتنا في دواخلهم لوحدهم....... وأقل ما يمكن تقديمه من مساعده هو قليل من التفهم والأرشاد النفسي وكثير من الموده والتعاطف ...........
وللأسف نجدهم دوما يعانون الوحده يصارعون طريقهم لوحدهم يحتضنون تجربتهم وخبرتهم الفطيره في الحياه....................
الأعزاء
يفرض واقع الأغتراب إرسال الأبناء للدراسه الجامعيه في الوطن. تتعدد الأسباب من عدم وجود فرص دراسه, التكلفه الماديه,إختزال سنين الدراسه وإعتبار الدراسه في الوطن مع وجود الأسره الممتده ميزه قد تساهم في غرس مفاهيم وقيم مستحبه.
في بعض الحالات تسافر الأم لتستقر مع الأبناء وهذا يخلق واقعا جديدا له إنعكاساته على الأسره بصوره عامه.
يعيش أبناء المغتربين خاصه في الدول العربيه عادة حياه محصوره بين المنزل والمدرسه وإحتكاك محدود مع مجتمع الإغتراب.قد يتفاوت هذا الإحتكاك في كميته ولكن محدود في جوهره حيث تغلب عليه ثقافة الزائر (المواطن من الدرجه الثانيه) مقارنه مع المواطن صاحب الأرض.عدم الإحساس بالإنتماء لأرض الإغتراب يضعف من فرص التلاقح مع المجتمع هناك مما يؤثر علي تطور الوعي الإجتماعي وإحساس التفرد والذاتيه.
تساهم الأسره سلبا بممارسة ضغط دائم علي الأبناء للحفاظ علي ذاتيتهم السودانيه بممارسات أو برامج قد لاتجد هوى فى نفوسههم هدفهها عزلهم وجذبهم بعيدا من ثقافة البلد المضيف.
أول مظاهرالأزمه تظهر بعد أيام من وضعهم في وطن لم يألفوه وثقافه لم يترعرعوا فيها....... تصلهم حكاويها سماعا من آبائهم وأمهاتهم الذين يحلقون في خيال الحرمان من الوطن يعيشون نوستالجيا الماضي يرسمون لهم صورة لجنة الله في الأرض.
يواجه الأغلبيه معاناة التعايش مع التدهور في المستوى المعيشي بصمت ففي بلد يعيش أغلبيته على الكفاف يصبح المطالبه بالمستوى الذي تعودوا عليه عارا وخطيئه لا تغتفر.تعيش الأغلبيه منهم معاناة الصراع اليومي للقبول بالممكن والموجود مقابل بالحلم بالذي كان.يحاول بعض الآباء تعويضهم ماديا مما يوفر لهم واقعا جديدا ونمطا إستهلاكيا يخلق منهم شريحه طبقيه جديده عديمه الجذور.
الإنتقال للوطن يصاحبه مفارقه الأسره والأصدقاء مما يخلق فراغا عاطفيا وحوجه ماسه للتعويض والإنتماء مما يجعل الفرد منهم مهيئا ومندفعا في وتائر سريعه نحوعلاقات عاطفيه تفتقد النضوج والتريث.عاده تنتهي بدوامه من الإحباط والفشل.
في الأسره الجديده عليهم التأقلم مع تقاليدها وإعلان مظاهرالفرح والإذعان في كل منعطف والإستعداد للسؤال التقليدي(أحسن هنا ولاهناك ).
للبعض الأنعتاق من واقع الأسره الصغير لفضاء الحريه الواسع يعتبر .......شلالا من الفرح......... نقلة أكبرمن إمكانياتهم ولعدم إستعدادهم لها يصبح الفرق بين الفوضى والمسئوليه خيطا رفيعا يتم تجاوزه كل يوم.......
لكم الود

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق