الاثنين، 5 ديسمبر، 2016

ظاهره سودانية 🌱- حوش عباس .. .. نفاج الكرم والتواصل الإنساني 🌱

ظاهره سودانية
🌱- حوش عباس .. .. نفاج الكرم والتواصل الإنساني 🌱..
- حوش عباس .. او الحوش .. من في أمدرمان لا يعرف الحوش !! ..
- ومن لا يعرف ( العمده عباس رحمة الله ) !! ..
- حوش عباس أو حوش العمده ليس منزلاً عادياً .. بل هو ثقافة شعب وظاهرة تستحق التوثيق ..
- تعكس تفردنا كشعب له بصماته المميزه في قيم الكرم والتعاضد والتواصل الإنساني ..
- هو ذلك الحوش الذي يمتد على محاذاة شارع المورده بين الحديقه ودار الرياضه ..
- لديه عدة أبواب مشرعة لم تغلق أبدا .. منذ بنائها في نهايات القرن الماضي ..
- من أي باب دلفت ستجد نفسك تتحرك بين عدة مرابع .. وأسر متعددة كلها تمتد جذورها للعمده عباس رحمة الله ..
- تنتقل بين نفاج ونفاج .. بلا حاجز أو فاصل .. فتجد قلوب مترعه بالطيبه وبحب الناس ..
- دخلت حوش عباس في معية صديقنا د. أبشر حسين .. الذي غير شهرته في تخصصه في طب الأعصاب .. فقد إشتهر بترسيخه لتقليد عيادته المجانيه الأسبوعيه التي يؤمها الألاف .. ينثر طبه فيضا من الرحمة بلا منا و لا أذى .. ودون سلبه تفرده .. لكنني أجزم أن البيئه التي شكلت حوش عباس ساهمت في ترسيخ هذه القيم ورعايتها ...وفي خلال ايام اصبحت مجدي ود الحوش.. المتواجد بين شلالات الموده واصبح يسألون عني اذا غبت او شغلتني هموم الدنيا لأيام
...... منذ ذلك اليوم أصبحت داري .. أهلها أهلي وأصبحت ود الحوش قلبا وإنتماء فصادقت أبناء وبنات الحوش وكسبت أعماما وأمهات واخوات واخوه يدخلون القلب بلا إستئذان ..
فادخل تسبقني نبض قلبي فرحا واشتياقا..وتستقبلني القلوب المشرعه وتحاصرني الابتسامه فمن بين تكل ومطبخ... اتوهط بنبرا هنا وعنقريبا هناك اتقاسم فنجان قهوة....وحليفة ان احلل الطعام ...وبين كل هذا تتناثر سحائب الحب والفرح..
ليس هناك كبيرا او صغير..ليس هناك رجلا ولا امرأه....الكل ناس الحوش وانت ود الحوش ...ليس في ثقافتهم مصافحه او عدم مصافحه بل مقالدة تتخلها الدميعات اذا طال غيابك من الحوش....لذا كان الحوش دوما يأسرني بحميميته وصفائه .. ولكن شد ما كان ومازال يأسر قلبي هذه العفوية في التعامل .. وهذه الاريحية في تقبل الضيف كجزء من الأسره .. فتجد عادة الصينيه التي تطلع لاودة الاولاد .. في كل أسره لا يهم من هو الموجود من أولاد الحوش...حتى وان لم يكن اولاد الحوش متواجدين... فقد يكون عابر طريق لسويعات .. أو باحث عن عمل لمدة شهور .. أو طالب حتى تكتمل سنين دراسته .. فما دمت في داخل الحوش فقد نلت جنسيته بلا سؤال ولا تحقيق
فكل من عبرت به الظروف مسارب الحوش فسيصبح بعد سويعات من ابناء الحوش جزء أصيلا يشارك أفراحه وأحزانه ويصبح جزء من نسيجه فيدعو أصدقائه لداره و لأهله ..ويعيش الانتماء ويهدم احاسيس الاغتراب حبا ومحبه.
- هذه الحركه الدائبه والتربة الحميمه المشبعه بالعفويه والموده...... ليست مستغربا إن جذبت لجزء من الحوش صفة بيت النمل وحقيقة كان إسما على مسمى حركة دؤؤبه .. يؤمه الناس على مدار الساعه بلا انقطاع.....لا احد يقرع الباب...فتجد السياسيين و الشعراء والمبدعين ..يحطون رحالهم.. كلهم ثقه من انهم سيجدون بابا مفتوحا وكرما مبذولا وقلوبا مترعه بالحب وعقول ذكيه تحاور وتشذب النفوس .. فكم ساهرت العيون واحتضنت الليالي نجوم امدر..وطلائعها...حضرنا نقاشات عن انقسام الحزب الشيوعي وحركة يوليو..وهناك من ينافح ويحلل عروض دبلوم التخرج لطلبة معهد الموسيقى...ويتألق بيت النمل في ليالي الشعر عندما تحتفى بمقدم الدوش ملكها المتوج وشبيبة الجندول يتحاورون بين مفردة حميد..ولغة القدال...وكم من جلسات عميقه حول ماركسية سارتر وانحرافية ماركيوز....وفوق ذاك يعلو صوت هناك يغرد بي جاهل صغير مغرور...واخر يحكي عن تأثير الهادي الجبل ويدندن بالحان مصطفيى سيداحمد...ويسرقنا النعاس وتستيقظ لتجد أجساد متعبه تلتحتف السماء بعضا تعرفها وبعض قد تعمدت وتمت تبنيها وعمدت كجزء من اولاد الحوش..
.لا تجد من يسألك من أنت...ولا أحد يستغرب وجودك.....فمادمت انت الحوش فانت( زول بيت)
كم سألت نفسي من الذي غرس في دواخلهم عشق الناس ليس في قاموسهم حروف الشكوى أوأهات التذمر..والتعب..
- لقد أصبح في امدر معلوما ان من دخل الحوش فهو آمن من وعثاء الزمن .. فسيجد مرقدا يحتضنه .. وسقفا يأويه ولقمة تسد رمقه .. لا يسأله أحد من أين أتيت .. أو إلى متى سيطول بقائك ..
نجد ان العشرات قد مروا على الحوش لفترات تراوحت من بين أيام و أعوام تركوا بصماتهم وترك حوش عباس أثرا في دواخلهم لم ولن بمحى ..
وفي دواخلي تساؤل عن هذه الظاهره السودانيه الاصيله والتي لا اشك ان حوش عباس ليس هو الوحيد فأمدرمان كانت مجموعه من الحيشان العديده من حوش زاهر الساداتي..حوش الفيل..حوش ال بدري...حوش عبدالرحمن النور..حوش العمراب ..وغيرها الكثير حيشان بتاريخها وتقاليدها عاشت معاني الانسانيه والنقاء ...مودة وحب للاخر لا تنتظر جزاء ولا شكورا..شكلت تاريخنا..وسنظل دوما ننظر اليها كمحراب تعلمنا فيها قيم الانسانيه..حب الاخر..وتجعلنا نمارس شوفينيه الافتخار الفطير باننا عشنا ظاهرة سودانيه فريدة المذاق والمنبت ساحرة في عمقها وجمالها...
مجدي اسحق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق