الجمعة، 14 أبريل، 2017

🌴 هرمنا.يوم فارقنا الوطن (3)


أحبتي
الاعزاء

.......هرمنا...فوجوهنا لوحة تحكي عن.....العذاب فوق شفاه تبتسم..
.......
أحبتي
الاعزاء
هرمنا يوم فارقنا الوطن
هرمنا حينما مات الفرح
هرمنا حينما سرقوا الابتسام.....
وفي خضم اهازيج الفرح في سماء المنافي....يأبى القلب المتعب الا ان يفتح شباببيك الشوق والحنين..
ومع تغاريد الاحتفاء...تهدر طبول الحنين...وتحاصرك صور قلب معلق مشدود بهموم الناس ومعاناة الاحبه.....
فيزوي الفرح...وتضج ألآم الوطن ...فتخرج زفرات تلسع الوجه وتطفئ مسارب الفرح....
فكيف لانهرم...
ليلة من المشاعر المتضاربه...
.شلال من الفرح وفي القلب حسره..وجه يكسوه الابتسام ودمعة تهرب تصارع الفرح....وتلونه.....
ليلة تم فيها تكريمنا كأفضل مركز تدريب في الامراض النفسيه في المنطقه الشرقيه...وايضا احتفاء باختياري كأفضل مدير برنامج للتدريب في الامراض النفسيه في المنطقه الشرقيه....
هو انجاز محدود القيمة والأثر.......لكنه كان يعني الكثير لكل الفريق الذي بذل جهدا مقدرا ومحسوسا..لم يكن التكريم في الخاطر
كان للفرح مساربه..وله تداعياته لكل عضو في هذا الفريق....وكل يغني ليلاه...
بالنسبه لي كان يعني الكثير فهو تأكيدا لاخلاصك لبلد استضافك حين تقفلت بك الابواب..حينما أستلب الوطن..تسهم بجهد المقل تجردا وليس كعابر سبيل.......هو فرح بان جهدك لابنائك المتدربين قد ساهم في بناء وعيهم وخبرتهم....وان لوجودك بينهم معنى وقيمة وان قلت.....وانهم استشعروا ذلك......وفوق هذا وذاك هو تأكيدا بانك لم تفقد معدنك..... بتقديم جهدا مميزا للمريض وللمهنه..وللانسانيه بكل التجرد والتميز بغض النظر عن المكان أو المتلقي....
رغم هذا يأبى ان الفرح ان يكتمل...فتهرب بلا استئذان دمعه تحكي جرحنا النازف....تحكي عن الفرح الذي كتب عليه الا يكتمل والابتسامة التي تموت على الشفاه....فقلبك قد فارقه الابتسام يترنح وهومثخن بالجراح تحمله بين جنبيك وفي كل غرفة فيه نزيف...وصورة معلقه بمسمار مغروس على جدار القلب...صورة صديق عمرك الذي طرد من منزل الايجار..وكرامته تمنعه ان يحكي اسباب الرحيل...وأخيك الذي اصبح يخجل من ان يحكي اخبار اسرته فلا يحكي عن رسوم الدراسه..وفواتير العلاج...جارتنا...وقريبتنا..وزميلنا وكل من تقابله او تودعه...او تحادثه .. يرددون حروف الستره...بكل تعفف..ومستكثرين من الصبر الحمد على الابتلاء لتزداد الجروح نزفا.....
فكيف لا نهرم......
لبرهة تعود مع الواقع حين تشع كاميرات التصوير ومعه تشع في القلب...ملامح لم تفارقك مهما طال الزمن...... صورة حاجه التومه وتوبها الواحد الباهت الالوان...تتوكأ تبحث عن الفرج وهي تحمل روشتة علاج لابنها الذي انهكه الاكتئاب وانهكها سعر الدواء ورحلاتها المتكرره بين ديوان الزكاه ..وابواب الخيريين....
وتقفز للامام صورة حميمه لأبنائي..وزملائي من المتدربين...أحبتي... تتقاذفهم الهموم.بين جنيهات لا يسددن رمقهم..يتقاسموها على قلتها..بكل حب....وجوه ناضره مسطر عليها الصبر و التعب....من سهرا لليالي في مستشفيات تفتقد ابسط معينات العلاج ...وعيادات مكتظه بالحرمان والالم...وفوق ذلك مطالبين بالتحصيل والنجاح......... يحلمون بالنجاح وقلوبهم معلقه بدين الوطن وحبه و حلم مساعدة مرضاه ....وواقعا يجعل عيناه معلقة في ما وراء البحار...
وتحاصرني...وتحاكمني..فتمنعني الفرح....تناديني صور زملائي القابعين في الوطن القابضين على الجمر بين واقع اقتصادي طاحن...ودوامة عمل الي منتصف الليالي ليوفروا لاسرهم ما يسد رمقهم....يطاردون الزمن بين محاضرة هنا وعيادة هناك....وضريبة تدريب زملائهم...وهموم الحياة التي لاتنتهي..وعلى رأسهم مسئول فاسد اليد والضمير لا كلمة خير تقال ولا تقديرا ولا صمتا ليتركهم يعملون بل تفننا في الهدم وخلق العراقيل والحواجز
تتأرجح صورهم..تعتصر قلبي..وتخنق الانفاس....فتسقط دمعة لتخفف من هذا الالم...
ترتفع الاكف بالتصفيق تأتيك من عالم بعيد وقلبك يقودك لعالم اخر على بابه محفور بانه لو غادرت الوطن فالوطن لم ولن يغادر مسامك...
فتخرج أهة تحكي عن حسرة مكبوته..... واماني تشدوا مع كل أنفاسك........فترسم الحسرة على الوجه ظلالا من الحزن والغضب...فكيف لانهرم؟؟؟
وتقول هل من عوده هل؟؟
هل من عودة لاقف يوما محتفلا بتفوق مركز تدريب في مستشفى التيجاني الماحي؟؟؟
هل من عودة لأجلس مع تلاميذي بعد الدوام نقتطع من الزمن الممحوق نعلم ونتعلم...نسرق وقتا للتدريب في كيفية تطوير ذاتنا وخدماتنا؟؟
هل من عودة..... لاشاهد تلاميذي يطرقون بابي مساء ليتناولوا ماتيسر... و ليشاركوني همومهم ومشاريعهم؟؟؟
هل من عودة لنقف مع زملائنا ملح الارض الذين صمدوا...ومازالوا ينحتون الصخر.بلا وهن...ولا كلل..يشحذون الفكر.....لترجمة احلام مرضاهم من تطوير الخدمات..فيسعون لشراء المعدات...بناء المرافق .... طارقين ابواب الخيرين في دولة رفعت ايديها من كل شئ سوى الفساد الذي لم تلطخ يدها به فقط. ...بل اوغلت فيه وغاصت فيه....فاصبح جزء من روحها ومن مسامها......
لقد سرقوا السلطه بليل ولكن لم يسرقوا الوطن الباقي في القلوب.....
نلعن الزمن الردئ وأحلامنا التي سرقوها....وواقعنا الذي تحتضنه المنافي والشتات
سرقوا مننا الفرح...فكتب علينا الا نغرق في الفرح والا تكتمل الابتسامه ففي القلب حسره...
فأي جمال يأسر عينيك...وأي أنجاز يتحقق تحت ناظريك...وأي ابداع ..واي تطور..وأي نجاح...لا يكتمل والا ومعه زفرة...و ااهة..وألم...وتساؤل مشروع....... متى سيحدث هذا في بلادي؟؟؟؟
فلتنطلق زغاريد الفرح..ولتنتشر لمسات الجمال والابداع والانجاز...فلتفرحوا أحبتي وسننكفي على احزاننا حتى لا نفسد لكم فرحكم...سنفرح بمقدار ابتسامة في الشفاه ...حتى وان كنا من صنعنا هذا الفرح...فلن تستطيع قلوبنا التحليق معكم... فهناك قيدا يكبلها...وأشربوا هنيئا لكم كاسات الفرح والنجاح....وسنشرب بالالم كأس جرحك يا وطن
فقد هرمنا يوم فارقنا ترابك
فلك الانحناءة و الحب..ولنا حلم العوده لنشرب من أكسير الحياه
.........
مجدي اسحق
magdishag@hotmail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق