السبت، 6 يوليو، 2013

قصة سماح


قصة....سماح

كان نهارا صيفيا قاسيا شديد السخونه.....تشعر وكأن الشمس قد نزلت درجات فاصبحت على متناول اليد........ فأصبحت أمدرمات تغلي فإختفى الناس من شوارعها يبحثون عن ظل يحتمون به .....جلسنا في مكتبنا في المستشفى في صمت ننتظر تحرك الشمس قليلا أو وصول نسمه هواء ولو ساخن تساعدنا للوصول لمواقف المواصلات....ولكن هيهات فلا هواء يتحرك رغم إجتهاد المروحه في مكتبنا وأزيزها المزعج معلنا فشلها في تلطيف الجو وهزيمتها أمام قسوة الطبيعه
شق هذا الصمت صوت عربة تعبر بوابة المستشفى وفي داخلها صوت نسائ عالي النبرات متهيجا يصارع للخروج من العربه......وقبل أن يسرح بنا الخيال في كنه هذا الصوت ......إنفتح الباب بدفعة مفاجئه وبعنف واضح.....ووقفت أمامنا فتاة في ريعان شبابها ترتدي ملابس الدراسه فستانا سماوي اللون يحكي أنها طالبة في الثانوي العالي تضع على كتفها طرحة لاتهتم بنثبيتها ويحاول من معها جاهدا أن يعيدها لتغطية شعرها الناعم الطويل المتناثر على ظهرها
لم تتكلم بل كانت متوتره تحاول جهدها أن تخلص نفسها من قبضة الشاب الذي كان معها وكلما حاولت كلما زاد هو إحكام قبضته عليها......بدأ يحكي( يا جماعه والله البنت دي ما بعرفها وماعندي بيها علاقه لكن شكلها محتاجه مساعدتكم.....لقيتها واقفه في نص الكبري تمشي في العربات كأنها شرطي مرور تمرر هذا وتوقف هذا معرضه روحها للخطر ........وهي تصيح تارة وتصرخ بكلمات غير مفهومة مرات و مرات أخرى)
(كانت مثار ضحك من السائقين ومدعاه للملهاه والتعليقات الساخره والمبتذله.....أوقفت عربيتي وسلمت عليها وتجاهلتني وعرضت عليها أن أوصلها لأهلها ـجاهلتني إبتداء ثم بدأت في الصراخ والسباب ومحاولة التهجم علي.....تأكدت لي ظنوني بأنها ليست في وضع طبيعي وإنها تحتاج لطبيب نفسي فارغمتها على الركوب معي.......................لقد حاولت مرتين أن تفتح الباب أثناء سير الساره وأن تقفز منها وهي تصرخ......... مما جعلني مضطراا أن أخلع عمتي وأربطها بها........وهاهي كما ترون تتبدل حالها بين الصمت والصراخ.....الهياج والهدؤ.............بين الضحك والسباب المبتذل أحيانا الذي لا يشبه صورتها كفتاة محترمة وطالبه ثانوي)
 شكرناه على صنيعه وإستأذن لإرتباطه بعمل واعدا أن يحضر مرة أخرى للإطمئنان عليها
في خلال الساعه الأولى لم نجد منها أي معلومة مفيده سوى إن إسمها سماح.............وماعدا ذلك كانت كلمات منفرده وجمل غير مفيده تقفز من نقطة لأخرى مكررة نفس الكلمه مرات ومرات فتبدأ في الصراخ الشجره الشجره الشجره الليل الليل....أمدرمان....خالي وينو.....ما قلت ليكم.....امدرمان...........مافي كهربا مافي كهربا.............................وين يا إيمان إيمان إيمان)
بدأنا في علاج مهديء وقد ساعدها على النوم وفرنا لها غرفه خاصه مع ممرضم ملازمه لها لعدم وجود مرافق حوالي الساعة الرابعه جاءت الممرضه تخبرني بإستيقاظ سماح......ذهبت لها وجدتها أقل توترا ولكن ما زالت مشوشة الأفكار من الصعب مواصلة حديث متكامل الجوانب....,لكن نجحنا في الحصول على بعض الإجابات المغتضبه......اهمها إن أهلها في الثوره وجدها حاج عبدالله صاحب البقاله في تلك الحاره....وكم كانت مفاجأه عندما سألتها من إبنه عامر زميل دراستي فأخبرتني بأنه خالها وكم كنت أعرف عنه إنه خارج البلد مغترب له سنوات عديده......................كانت هذه نقطه بدايه أكثر من كافيه..........وفتحا جديدا سيجعلنا نستطيع أن نصل لأهل سماح ومنهم سنعرف طبيعة مرضها وتاريخه ومسبباته..................................تحدثت مع زميلتنا الباحثه الاجتماعيه عن حالة سماح وطلبت منها زيارة الأسره لإخبارهم بأن سماح محجوزه في المستشفى
شرحت لسائق إسعاف المستشفى ما أذكره عن بيت أهلها فعلاقتي مع عامر كانت زماله ولم نكن أصدقاء لذا لم يحدث أن ذرته في منزله ولكني أذكر في كم مناسبه قد وصف لنا أين يقع منزله...................................خرجت عربة الإسعاف ومعها الباحثه الإجتماعيه..................,جلست في إنتظارهم بعد أن فشلت في الحصول على أي معلومة جديده من السماح فتركتها لتنام خاصةإنه قد بدأ يظهر عليها علامات التوتر والقلق
بعد ثلاث ساعات رجعت الباحثه الاجتماعيه وكنت قد بدأت أفقد الأمل في وصولهم لنتائج بعد طولة غيابهم....ولكن وصلوا وحضرت الباحته لتحكي ما حدث(لم نجد صعوبه في وجود المنزل وعلمنا إن حاج عبدالله قد توفى ويعيش في المنزل إبنه الكبير وليد والذي أذكر إني قابلته مره ولكن لم أذكر ملامحه......واصلت الباحثه رحب بنا خير ترحيب وأكد إنه شقيق عامر وحكينا له بما حدث لسماح.............وقد فوجئنا برده حيث قال انه أشد إستغرابا منا حيث غن لديه شقيقه واحده تعيش في الخليج مع زوجها وليس لديه أطفال.....................ولا يعرف من سماح هذه ولماذا ذكرت إن لها علاقه بهم)
طلبت الباحثه الاجتماعيه من وليد أن يحضر للمستشفى فربما يتعرف على سماح فهي من الواضح تعرفهم وتعرف أخوه عامر.........ربما تكون من جيرانهم أو بنات أحد أصدقائهم.................قال إنه لا يذكر أي من بنات مغارفه تدعى سماح......إعتذر وليد من الحضور معنا حيث إنه كان مسافرا تلك الليله للقاهره وليس لديه من اوقت الكافي للحضور معنا للمستشفى...............فشكرناه ورغادرنا منزله )...................ورجعنا لنقطة البدايه...كان اليوم التالي يوم جمعه وإستمر نوم تأثير المهدئات على سماح....وتركناها لتنوم حتى صباح السبت
في صباح السبت كانت أكثر هدؤا ما زالت مشوشه التفكير وعرفنا منها إسم مدرستها.......ذهبت الباحثه الأجتماعيه للمدرسه وعندما رجعت كانت لدينا قليل من المعلومات حيث عرفنا إن سماح يتيمة الأب وتعيش نع أمها ليس في الثوره بل في ضواحي أدرمان البعيده القريبه من المرخيات....طالبه مهذبه متفوقه جدا في دراستها ومن المرشحات للدخول للجامعه بتفوق....ليس هناك أي أي شئ في سلوكها أو تصرفاتها ما ينبئ عن إضطراب نفسي.....قي يوم الخميس كان يوما عاديا ولم يشاهد عليها أي سلوكا مستغربا وغادرت المدرسه في مواعيدها ...............زلم يكن للمدرسه وسيلة إتصال بالأم.....فغادرنا المدرسه ونحن نتساءل في كيفية الوصول للأم(
في عصر ذلك اليوم ظهرت الأم.....................إمرأة في الأربعنات مع عمرها تعكس ملامح ودوده وعوية اصيله ذو وجه صبوح جميلة التقاسيم تحكي من أين أتت سماح بملامحها الجميله...........................كانت تبكي فرحا وقلفا وهي تمسك يد سماح فقد أنهكها البحث والخوف والقلق يومين وهي لا تعرف مصير بنتها تجري بين المستشفيات ونقاط البوليس بل قالت لقد وصل بي البث إني ذهبت شاطئ النيل تسأل إذا انتشلت غريقه في اليوميين الماضيين ولم تفكر في الوقوف في مستشفى النفسيه.....فبنتها لم تشتكي يوما من اي اعراض نفسيه بل كانت نغم الطفل السغيد والبنت المؤدبه ذات الهموم الأكاديميه ورغبتها الدائمه في الاضطلاع والدراسه
ماوجدنا من الأم معلومه جديده توضح لنا مايجدث وماحدث لسماح علمنا إن سماح كانت دوما متفوقه وذكيه قليلة الأصجاب وقتها دوما للدراسه والاضطلاع....يعيشون في أطراف أمدرمان في منزل متوضع بسيط من غرفة واحده وصاله حيث تقضي سماح معظم وقتها فيها...........توفى والد سماح وهي في حوالي االعام الثاني من عمرها ولا تذكر عنه أي شئ.....وتزوجت الأم قبل أقل من عامين من عباس وهو سائق لأحد اللواري السفريه يقضي معظمه أيامه مسافرا ويكون في البيت يومين كل إسبوع بالكثير...وضعهم المادي صعب ولكن كما قالت( مستوره ما حصل يوم نمنا جعانين)
حكينا للأم عن محاولاتنا لمعرفة عنوانها وكيف مشينا لي ناس عامر ووليد على حساب كلام سماح وكيف إنهم ما عرفوه.......إبتسمت بي إقتضاب(والله البنيه دي جد غبيانه حسع تذكر ناس عامر وماتتذكر بيتنا...............صحي ناس عامر أهلنا من بعيد لكن ما بيناتنا تواصل وهم ما بيعرفوا سماح وما حصل شافوها لأنه ما بيناتنا زيارات لكني حكيت لسماح بيهم وبي أبوهم كتير يمكن عشان كده أساميهم علقت في راسها)ا
واصلنا علاج سماح وكم كنا سعيدين لسرعة إستجابتها للعلاج....,خاصة هذا التحسن السريع يعني إن مرضها لن يكون ذو تأثير طويل المدى وخاصة كنانتحسر على هذه الفتاه ذو المستقبل الزاهي والتي تنتظرها أمها بفارغ الصبر لتغير لها حياتها كنا نتحسر من أن يكون مرضها مزمنا وقد يهدم كل هذه الأحلام
كان تشخيصنا يفترض وجود ضغط نفسي حاد قد قاد لهذا الانهيار العصبي ولكن ليس هناك مؤشرا لوجود أي ضغط نفسي على سماح حسب ما تلقينا من تقرير من مدرستها ومن أمها.................وسماح لم تكن في وضع نفسي يسمح لنا بغور دواخلها والبحث عن المسببات خوفا من أن نفتح جرحا وهي لم تبلغ العافيه فبقود لانتكاسة أخرى وقد تكون أكثر حدة من الانهيار الأول.............لذا فقد ركزنا علىمساعدة سماح أن تستعيد طبيعتها وتوازنها وتركنا البحث عن المسببات حتى يأتي الوقت المناسب
 في اقل من أسبوع عادت سماح لطبيعتها متمسكه عاطفيا متوازنه فكريا.....لا تذكر الأحداث التي صاحبت دخولها المستشفى لاتذكر وقوفها في الكبري وهي تدير الحركه ولا تذكر الشاب الذي أحضرها المستشفى..........زذكرت إنها سعيدة في حياتها وليس عليه أي ضغوط في حياتها ....الضغط الوحيد هو من معلماتها لاتهم كانوا يتوقعون لها ان تكون في العشره الاوائل في إمتجان الشهاده وقد كان هذا ضغطا تشعر بمتعته لأنها ترى فيه تقديرا لامكانياتها مما يدفعها للاجتهاد أكثر....ولكن كان هناك شئ ما فيها يجعلني أشعر إن ما ذكرته سماح ليس كل الحقيقه وهناك أبواب في حياتها لم تفتحها لنا بعد.................لذا واصلت في جلساتي معها أبحث في كل صفحات حياتها عن شئ ما يفسر هذا الإنهيار العصبي المفاجئ
في أحد الجلسات بدأت تفتح سماح هذه الأبواب المغلفه قئله(أنا عاوز أحكي لكن ما عاوز أمي تعرف.............مشكلتي عباس زوج أمي..........مامخليني بي راحتي............بيتحرش بي جنسيا كلما بيلقى طريقهه.............منذ أن تزوج أمي وأشعر أن نظراته دوما تتابعني تحاصرني وتنفذ في داخل ملابسي....لذا في وجوده ألبس التوب دائما ولكن بدأت أشك إنه يتلصص علي في نومي......في مرة حاول فتح باب الحمام مدعيا \إنه لم يكن يعرف إني في الداخل ورغم إن نظراتي الناريهالمليئه بالغضب كانت خير رساله ألا يكرر مثل هذه الممارسات)
.............فجريت مسرعه على الغرفه وأغلقت الباب علي حتى حضور أمي من زياراتها........فجريت على ال(وإستمر في شكل لمسات لجسدي تبدوا عفويه ولكنني كنت واثاقه بأنها مقصوده......كنت أرد بنظره مليئه بالغضب والكراهيه......كان في حضور أمي من أكثر الناس رقة وتهذيبا يلع دور الأب المهتم بمستقبلي يسألني عن أحوالي بكل لطف وإهتمام إستمرت هذه الملامسات وأن لا أعرف ماذا افعل فهو من السهل عليه إنكارها.....غلى أن كان عصرا وأمي غير موجوده وناداني لان أحضر له كبايه مويه وكان راقد في الصاله متغطيا بي توب وعندما أحضرت له الماء حاول مسك يدي قال (كدي تعالي أقعدي حمبي عندي كلام ليك)
فجريت مسرعه وأغلقت باب الغرفه علي حتى حضرت أمي من زياراتها وسمعته يقول لأمي البت قافله عليها الاوضه بتذاكر من ما انتي طلعتي ما شاءالله عليها زوله مجتهده الله يديها الفي مرادها
من اليوم داك عرفت إني مفروض أنوم وعيوني مفتحه لو عاوزه أحافظ على نفسي الكويس وجوده في البيت كان بيجي من سفرياته ويقعد يوم يومين ويسافر بقيت أيم هو موجود مابنوم مراتب صحى لغاية الصباح بدعوى المذاكره..................لمن أمي كلمتني بي رغبتها تسافر مدني خميس وجمعه عشان موضوع حواشه ورثه ولازم هي تجيء بنفسها .........ما عرفت أعمل شنو حلفتها أسافر معاها لكن هي رفضت وقالت يوم وبرجع ما داعي تخلي مدرستك يوم واحد وبرجع تاني يوم..........وما تخافي عباس حيكون في وما حيسافر إلا لمن ارجع
فكرت أحكي ليها عن عباس عمايله وخوفي منه..........لكن تراجعت لمن تذكرت أمي كانت كيف وحسع كيف قبل العرس من عباس كان بتقوم مع الأذان تعوس وبعدين تشيل كفتيرة الشاي تقعد بيهم جمب الزلط وما ترجع غلا بعد المفرب..............كنت بجئ من المدرسه و\أقعد جمبها لغاية ما نرجع سوا....مرات بقعد مع الجيران لكن من زواجها وقفت بيع الكسره والشاي صحتها تصلحت وبدت تكون منبسطه شويه في روحها..........أنا لو كلمتها الليله حتطرد عباس وتاني يوم حتقوم مع الأذان للكسره والشاي
فكرت دي أنانيه مني لأنها كلها شهرين وانا حامشي الجامعه وحأسكن في الداخليه وتاني عباس ما حيأثر على حياتي وأمي ممكن تعيش معاه مرتاحه بدون عذاب لغاية ما أشتغل وآخدها معاي.........بيبقى مشكلتي اني أحتمل الشهرين ديل وأحافظ غلى نفسي فيهم بكا السبل وكنت قادره على السهر لكن سفرة مدني دي مصيبه ما عرفت أتعامل معاها كيف
وبقت سفرة مدني دي في بالي ومن بداية الأسبوع وقفت النوم من القلق والتفكير ولمن جأ يوم الخميس أنا بتذكر نمت في الفصل.....لمن طلعنا آخر اليوم ما متذكره وصلت الكبري كيف لكن بتذكر كنت خايفه من الرجوع للبيت
وبدأت سماح نوبة بكاء إستمر لفتره طويله..........وتركتها حتى هذأت مشاعرها وطمأنتها إنها لن تتعرض لما تعرضت له مرة أخرى...............شرحت لها ضرورة أن تحكي لأمها لأنها مهما وضعت من محاذير فليس هناك ضمان ..............وليس هناك من سيحميها منه سوى أمها.................لم تتردد سماح في الموافقه ولكنها طلبت مني أن أساعده بأن أقوم بهذا الدور وأحكي لأمها ما حدث فهي لن تستطيع
تركت سماح لتنام وقدت والدتها لمكتبي..............,بدأت أحكي لها وفي أول جمله أذكر عندما قلت لها سماح بتتعرض لمضايقات من عباس..........................زلم ترد علي بأي كلمه وأستمر بننا صمتا طويلا ظننت إنه لاينتهي وإنفجرت في البكاء ودخلت في حالة أفرب للهيستريا وهي تهمهم بين دموعها(الكلب) (أنا كنت عارفه) ...............(أنا قلبي كان ماكلني).....................(أنا أم ما كويس كفايه الحسكنه في قلبي دي كانت كفايه تخليني أطره)..........(أي شفت نطراته لي سماح ما نظرات أبه)(قلت الله بنعل الشيطان يمكن تعبت من الشقا وقلبي يقول لي ما يغاين الرجال كلهم كلاب مادام ماسك يده عليهو ولسان منها وبصرف على بيته ماديرين منه أكتر من كده))
( لكن كمان داير يوصل لي مرحلة يجنن بنتي أنا متيمنه الليله ما حيبيت في بتنا والكلب خلي يشوف ليهو كوشه تلمو(
(بس يا دكتور ماتتصور أنا أم مهمله)
(أي مره تاني كان قددت ليهو عيونه لمن شافتو يبحلق في بنتها
(انا ما عملت كده ما تتصور كان ممكن أخليه يبيت في البيت لو عرفت بي حركاتوا...............ليك ألف حق تقول لي من نظراته ما كن تطرديه) (صحي كان بيستحق الطرد لكن يمكن إتجابنت أنا ..........يمكن الدنيا تعبتي شديد وتعبت من المشاكل)
لكن قبل ما تتصور أنا زوله مهمله ولا متساهله ولا ما حريصه على بتها عليك الله أسمع قصتي وبعدين حاكمني....وأول شئ أقول ليك انا ماعندي شئ في الدنيا غير سماح ولو قالوا لي تموتي حسع سماح تعيش سعيده والله ما بتردد أشيل روحي ليها
 (خليني أحكي ليك...............اولا بي التبادي أنا وليد وعامر ديل ما أقاربي............. ديل أشقائي أخواني أولاد أمي وأبوي............... لا هم شافو بيتي لا أنا شفت بيتهم لآ أنا بعرف أولادهم لا هم بيعرفوا سماح لا بيناتنا كلام ولا سلام
 وفت الوالده مع ولادة عامر و كنت أنا تميت المدرسه الأسطى وفاعده في البيت بقيت ليهو أم ربيته نومتوا معاي لغاية ما دخل الابتدائي كان بيناديني بي أمي...........مسكت البيت وانا بت15 سنه وكنت ماسكه البيت من نضافه واكل ابوي لم يتزوج بعد وفاة امي وكنت انا مرة البيت ابي كان يحترمني ويشاورني في كل صغيره
توفى الوالد فجأه وكنت في العشرينات من عمري......شقيقتي الكبيره تعيش بعيدا مع زوجها خارج السودان وليد يدرس فيالخارج وكنت امسك مصاريف البيت من دخل الدكان نرسل لشقيقي في الخارج مصاريفه ونعيش انا وعامر ببقبة الدخل
تخرج وليد وعاد للوطن وتزوج ودخل عامر الجامعه....في تلك الفتره بواسطة أحد جيراننا تقدم لي شاب مهذب لايعيبه شئ سوى دخله الحدود ولم أرفضه بل طلبت منه الأ يتقدم لإخواتي إلا بعد أن يكمل عامر جامعته وقد كان أكمل عامر جامعته تخرج وعين في الجامعه فقد كان متفوقا وتزوج من زميلته ورحل ليعيش معها في سكن الجامعه وجلست لوحدي في البي وأنا مازلت فبداية الثلاثينات أرى أشقائ قليلا و حينها أعطيت لي عثمان الضؤ الأخضر ليتقدم لي......وكم كانت صدمتي عندما رفضه أخواني بدعوى وضعه لا يناسبنا..........بكيت لهم إنني لا يهمني وضعه....ومستعده أن أقف معاها خيرا من عيشتي الكئيبه في المنزل الكبير...................,لكن رفضوا ولم يستجيبوا لدمعي..........وتركوني عائدين لمنازلهم أعيش وحدتي
فكرت في الأسابيع التاليه وقررت أن أتزوج وأضعهم أمام الأمر الواقع فأنا الذي ربيتهم ولم يربوني هم كلمت عثمان ووافقني.....واخطرت عامر ووليد بقراري وكان رد وليد جافا(من الليله لا أختنا ولا بنعرفك ما دام بتفضلي زي عثمان ده علينا................تزوجنا ورحلنا دفعلي وليد نصيبي من البيت بعد ما باعوه واستطعنا بناء هذا المنزل البسيط في المرخيات.....وأنجبت سماح وبقدر ماكنت سعيده بها كنت أمنى إكتمال سعادتي بوجود اخواني معى سعى عثمان لهم مالبا اياهم التصالح فأغلقوا الباب في وجهه
وكانن عثمان نعم الزوج والرجل عوضني عن كل شقائي وعذابي عشنا في سعاده بوجود سماح ولم يكن ينقصني سوى عودة إخوتي لي خاصة عامر الذي كان لي إبنا وليس أخا...ولكن حلمي لم يتحقق وكان وليد قاسيا في خصومته....
كأن القدر كتب علي عدم السعاد ليموت عثمان فجأة وسماح لم تتجاوز العامين.....كانت صدمه هزت كياني مشى في جنازته الأغراب رغم حرصي على أن يعرف اخواني ولم يتكلف منهم الحضور معزيا أو متسائلا عن حالي....مع حزني كنت أتساءل ماذا فعلت حتى أقابل بهذا العقاب الصارم وأي جريمة إرتكبت هل إنعدمت الرحمه وهل مات في دواخلهم الحب فلا ذرة موده لمن عاشت لهم سنينا أختا وأم...............وفوق هذا العذاب كان مستقبل سماح يقلني وليس لدي ما أعيشها به وليس وفرا ولا ذهبا ولا شئ نعيش عليه وليس لي شهادة أو مؤهل أعمل به
وخرجت من بيت الحبس لأواجه الحياه لوحدي لأواجه العذاب ولكني كنت مصممه على أن أفعل أي شئ في طاقاتي لتعيش سماح حياة سعيده لتحقيق احلامي بالتعليم والوضع الاجتماعي الذي يناسبها.....وأقسمت ألا أمد يدي لأحد ولا حتى إخواني فهم يعلمون بمأساتي ويعيشون في راحة بال وبدون وخز ضمير وبدأت رحلة العذاب
عشت أكثر من أربعةعشر عاما أستيقظ مع الآذان أوس الكسره لصاحب مطعم قريب وبعدها أحمل كفتيرتي لأجلس على شارع الزلط أبييع الشلي والقهوه كانت سماح طفله تنام بحاني وتنام عندما تتعب على يدي ....كان التعب مقدورا عليه ولكن نظرات الرجال كان لا تصل لعظامي فقط بل تجرح كبريائي وكثيرا تخدش حيائي صمدت لأثبت للعابرين بأي ليس صيدا سهلا ولا أخرج من منزلي الي لبيع قهوتي وكنت حادة وحاسمه مع من يتعدى حدوده وأعود مع صلاة المغرب أغلق باب غرفتنا علينا حتي في أسخن الليالي محتضنة طفلتي.........ونحن خائفين وحيدين أتشجع بوجدها النحيل بالقرب مني
مرت هذه الأعوام ليس فيها ساعات فرح سوى تفوق سماح ونبوغها الواضح............... كنت فيها أعمل بلا راحة لا يحق لي فيها المرض أتحمل همومي لوحدي...........لقد خلقت بجهدي زبائنا وكسبت إحترام الكثيرين.........لكن كنت أحلم باليوم الذي أترك فيه بيع القهوه فقد كبرت سماح ولا أريدها أن تتحسس من كونها بت ست الشاي........لذا لما تقدم لي عباس لم أفكر كثيرا قكرت إنه يبحث عن سقف يحميه وهو قي سفرياته يقضي فيه ليلة أو ليلتين وأستطيع أن أكون أما لسماح وزوجه تهتم بتفاصيل بيتها و لاتخشى نظرات الأغراب والزبائن المتحلقين حولها
وعشنا في حبة إستقرار في العلمين الماضيين عباس لم يقصر في الصرف على البيت وتوقفت من بيع الشاي والكسره وبدأت أشعر بالحياة مجددا وأصبح لي وقتا لنفسي كزوجه وشخص في حيياتي يهتم بي قليلا إسمه زوج وتوفر لي كثير من الوقت فرغته لخدمة سماح....لقد شاهدت نظراته المسمومه تخترق جسدها البرئ وتلاقت عيوننا وعرف إني أعرف بنظراته وكنت أطن هذا يكفي وإنني مسيطرة على الوضع....لم يخطر ببالي إنه قد مد يده القذره عليها وإلا لكنت فطعتها له وهو مستيقظا وليس نائما
نعم أخطأت ولكن لست بالتي تستبيح جسد بنتها لتحتفظ بزوجها؟
هل كنت أعيش الوهم الذي جعلني لا أرى ما يحدث خوفا من الرجوع لدوامة الكسره والشاي؟؟
هل كنت أخاف من مغادرة سماح للجامعه بعد شهور وتركي وحيدة للذئاب؟
هل كنت أخاف من مغادرة سماح للجامعه بعد شهور وتركي وحيدة للذئاب؟
ما كنت أعرفه إنه لن يمس سماح وانا حيه ومادام قد حاول ذلك ثق يادكتور سيغادر حياتنا اليوم بلا رجعه وإذا طلعت سماح من المستشفى ستجد بيتا معافي يحميها لتبني مستقبلها بلا وجل وم فجر غدا سأقوم على كسرتي وعواستي وسترانا أحمل عدة الشاي غدا متوجهه لمحطة البصات وسابقى هناك حتي يجئ اليوم الذي أرى سماح تحمل شهاداتها وسأتفرغ بعدها لخدمتها وتربية أطفالها
وخرجت سماح من المستشفىوتخطت أبوابها تمسك في يد  والدتها وه أثار دموع تغطي عيونهم وأثار إبتسامه تزحف لتملأ وجهيهم لشعورهم  بالقرب والتفاهم تزدهر مودة وحب  لتعطيهم قوة لما سيأتي به الغد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق